hassan
أهلا بزوارنا الكرام ادا كنت من الأعضاء فقم بتسجيل الدخول ليتعرف عليك الموقع ادا كنت زائرا فالمرجو منك ان تشترك معنا في مساهماتنا ومواضيعنا وكن من النجوم المتألقة لنا


mawadi3
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
نرحب بكم لتجدو بين ايدينا كل ما تحبون من مواضيع علمية وادبية وخاصة دروس وتحت اشراف الأستاد ياسين
مرحبا اعزائي نتمني لكم وقتا ممتعا واداء يوم اجمل ونتمني لكم الافاده

شاطر | 
 

  حق الحيوان بين الشريعة والأنظمة .

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
[GM]حسن لكزولي
Admin
avatar

عدد المساهمات : 102
تاريخ التسجيل : 05/01/2013
العمر : 19
الموقع : www.3orod.123.st

مُساهمةموضوع: حق الحيوان بين الشريعة والأنظمة .   الأحد يناير 06, 2013 6:14 am

تمهيد : حق الحيوان بين الشريعة والأنظمة .
إن كمال هذا الدين ورعايته لكافة الموجودات أمر يجعل هذا الدين هو الصالح لكل زمان ومكان , وقد جاء الشرع لرعاية الحقوق و كفلها , ولم يفرق بين المخلوقات ولا بين الأجناس ولا بين الأنواع ,بل جاء راعيا وحاميا لكافة الحقوق , وقد أثبت الشرع للحيوان حقا وجاء هذا الحق في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة بينت ما للحيوان من حقوق و من رعاية وحسن تعامل .
وقد جاء التشريع الغربي متأخرا في رعاية حق الحيوان , و ذلك مما يدل بلا شك على قصوره , حيث كان أول تجمع لرعاية الحيوان في عام 1824م ,حيث تأسست في إنجلترا جمعية للرفق بالحيوان، ثم انتشر هذا التقليد بعد ذلك في كثير من أقطار الأرض، فقامت هنا وهناك جمعيات تهدف إلى الرفق بالحيوان عند المصاحبة، والإحسان إليه في المعاملة، والتلطف معه في السلوك. ([1])
لكن هذا الرعاية التي يقوم عليها الفكر الغربي أو التشريع الغربي في الرفق بالحيوان قائمة على منطلق المبدأ الإنساني , الذي يفتقر إلى الدافع التعبدي الذي يتميز به التشريع الإسلامي ,ولذا يمكن القول بأن الدافع لرعاية الحيوان في التشريع الإسلامي هو عبادة قبل أن يكون مجردة إحساس إنساني ومشاعر .
وهذا الدافع الذي يتميز به التشريع الإسلامي يجعل الفرد في مراقبة تامة لتصرفاته خشية الوقوع في أي فعل يلحق الأذى أو يمس بحق الحيوان , بخلاف الفكر الغربي الذي قد تنعدم الرعاية أو القيام بحق الحيوان عند انعدام الرقابة .

الفصل الأول : الحيوان في الإسلام
المبحث الأول نظرة الإسلام للحيوان :
ينظر الإسلام للحيوان على أنه مخلوق له صله وارتباط بهذا الكون وارتباط وثيق بأعظم المخلوقات على هذه الأرض ألا وهو الإنسان , حيث جاء القرآن والسنة مبيننا أن الحيوان جعل مسخرا للإنسان , وذلك من خلال استعماله كوسيلة نقل , وجعله مصدر من مصادر اللباس والطعام , يقول الله جل وعلا { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (Cool }النحل
يمتن تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم، كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع، من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال وهو الزينة. ([2])
وقد استخلص أهل العلم ما يمكن للإنسان أن ينتفع به من الحيوانات عموما ومن بهيمة الأنعام خصوصا وهي :
أولا : الدفء وذلك مما ينسج من أصوافها وأشعارها ([3]), وذلك كما في قوله (( لكم فيها دفء )) .
ثانيا : المنافع و ما المراد بالمنافع في الآية نقل عن ابن عباس أنه قال : المنافع نسل كل دابة, وقال مجاهد المنافع : الركوب والحمل والالبان واللحوم والسمن. ([4]),و قال ابن جرير المنافع: ما ينتفعون به من الأطعمة والأشربة. ([5])
ثالثا: الأكل كما في قوله (( ومنها تأكلون )) الأكل منب هيمة الأنعام هو الأصل الذي يعتمده الناس في معايشهم .
وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتدّ به وكالجاري مجرى التفكه ، و قد يقال أن طعمتكم منها ، لأنكم تحرثون بالبقر فالحبّ والثمار التي تأكلونها منها وتكتسبون بإكراء الإبل وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها . ([6])
رابعا : الجمال , لا يخفى على ذي لب ما يبهج النفس من النظر إلى هذه المخلوقات , ولا يخفى أن في هذا التأمل سبيل لمعرفة قدرة الخالق جل في علاه , يقول ابن القيم في مفتاح دار السعادة ([7]): ((تأمل الحكمة البالغة في إعطائه سبحانه بهيمة الأنعام الأسماع والأبصار ليتم تناولها لمصالحها ويكمل انتفاع الإنسان بها إذ لو كانت عمياء أو صماء لم يتمكن من الانتفاع بها ثم سلبها العقول على كبر خلقها التي للإنسان ليتم تسخيره إياها فيقودها ويصرفها حيث شاء ولو أعطيت العقول على كبر خلقها لامتنعت من

طاعته واستعصت عليه ولم تكن مسخرة له فأعطيت من التمييز والإدراك ما تتم به مصلحتها ومصلحة من ذلك له وسلبت من الذهن والعقل ما ميز به عليها الإنسان وليظهر أيضا فضيلة التمييز والاختصاص ثم تأمل كيف قادها وذللها على كبر أجسامها ولم يكن يطيقها لولا تسخيره )) ويقول أيضا ((ثم تأمل هذه الألوان والأصباغ والوشى التي تراها في كثير من الطير كالطاووس والدراج وغيرهما التي لو خطت بدقيق الأقلام ووشيت بالأيدي لم يكن هذا فمن أين في الطبيعة المجردة هذا التشكيل والتخطيط والتلوين والصبغ العجيب البسيط والمركب الذي لو اجتمعت الخليقة على أن يحاكوه لتعذر عليهم فتأمل ريش الطاووس كيف هو فإنك تراه كنسج الثوب الرفيع من خيوط رفاع جدا قد ألف بعضها إلى بعض كتأليف الخيط إلى الخيط بل الشعرة الى الشعرة )) ([8])
خامسا : النقل وهو في قوله (( وتحمل أثقالكم )) الآية فهذه الأنعام تحمل أثقالكم إلى بلد آخر لم تكونوا بالغيه إلا بجهد من أنفسكم شديد ([9]) ، ومشقة عظيمة , فهي حاملة لما تريدون نقله من المتاع والمئونة وكذا هي مركب يوصلكم إلى بلد غيركم وهي في قوله ((لتركبوها )).
سادسا : الزينة كما في قوله (( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ))
المبحث الثاني : ثناء وذم الإسلام على بعض الحيوانات
تتمايز الحيوانات عن بعضها فيما ووهبها الله من صفات, كالجمال أو القوة أو الوفاء أو غيرها من الصفات , وعلى وفق هذه الصفات فقد ميز الإسلام بين الحيوانات فأثنى على بعضها وذم الآخر ,ومن مدحهم والثناء عليهم ما ذكر عن الهدهد في قصة سليمان حيث كان داعيا إلى التوحيد واستنكر صنيع سبأ , وجاء إلى سليمان بعلم جديد يقول عز في علاه {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22)إ نِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26)} [النمل : 20 - 26]
ففي هذه الآيات نجد أنفسنا أمام هدهد عجيب . صاحب إدراك وذكاء وإيمان ، وبراعة في عرض النبأ ، ويقظة إلى طبيعة موقفه ، وتلميح وإيماء أريب . . فهو يدرك أن هذه ملكة وأن هؤلاء رعية . ويدرك أنهم يسجدون للشمس من دون الله . ويدرك أن السجود لا يكون إلا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ، وأنه هو رب




العرش العظيم . . وما هكذا تدرك الهداهد . إنما هو هدهد خاص أوتي هذا الإدراك الخاص ، على سبيل الخارقة التي تخالف المألوف . ([10])
وكما في الحديث الذي أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه على الخيل فعن عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم . ([11])
قال في الفتح ([12]): ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة وفسره بالأجر والمغنم .
وما ورد عن زيد بن خالد قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ». ([13])
قال المناوي : جرت العادة بأنه يصرخ صرخات متتابعة إذا قرب الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها . ([14])
وهذا الحديث فيه ثناء على هذا المخلوق العجيب الذي جعل مناديا لأوقات الفضائل .
إلى غير ذلك من أمثلة الثناء على بعض الحيوانات ,وأما ما ورد من ذم بعضها فكثير فمن ذلك :


أمره صلى الله عليه وسلم بقتل الكلب كما جاء في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال له جبريل عليه السلام : لكنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة فأصبح رسول الله صلى الله عليه و سلم يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتى إنه ليأمر بقتل الكلب الصغير.([15])
وعن عائشة أنها قالت واعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جبريل عليه السلام في ساعة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعة ولم يأته وفى يده عصا فألقاها من يده وقال « ما يخلف الله وعده ولا رسله ».ثم التفت فإذا جرو كلب تحت سريره فقال « يا عائشة متى دخل هذا الكلب ها هنا ». فقالت والله ما دريت. فأمر به فأخرج فجاء جبريل فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « واعدتني فجلست لك فلم تأت ». فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة. ([16])
قال النووي : ((سبب امتناعهم من بيت فيه كلب لكثرة أكله النجاسات ولأن بعضها يسمى شيطانا كما جاء به الحديث والملائكة ضد الشياطين ولقبح رائحة الكلب والملائكة تكره الرائحة القبيحة ولأنها منهي عن اتخاذها فعوقب متخذها بحرمانه دخول الملائكة بيته وصلاتها فيه واستغفارها له )) ([17])

و عن زيد بن جبير قال سأل رجل ابن عمر ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم قال حدثتني إحدى نسوة النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور والفارة والعقرب والحديا والغراب والحية ([18]) .
إلا غير ذلك من النصوص الواردة في ذم بعض الحيوانات , كذم الخنزير الذي ينزل عيسى في آخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ([19])

الفصل الثاني : حق الحيوان في الإسلام
المبحث الأول : حق الحماية : وفي السنة المطهر ما يدل على اعتبار حق الحماية للحيوان ومن ذلك ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ))قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح )) ([20]) وعنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها ثم أمر ببيتها فأحرق بالنار فأوحى الله إليه فهلا نملة واحدة ))
فقد عوتب النبي على الزيادة في الإحراق والذي فيه أخذ غير المذنب بذنبه , قال أهل العلم وهذا على شرع ذلك النبي إذ جوز فيه قتل النمل بخلاف شرعنا , ووجه الحماية وإثباته كحق أن الله عاتب النبي على تحريق النمل ولو كان ذلك غير ممنوع لما عاتب على ذلك الفعل . ([21])
وعن ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : « لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا ». ([22])
وعن سعيد بن جبير قال : مر ابن عمر بنفر قد نصبوا دجاجة يترامونها فلما رأوا ابن عمر تفرقوا عنها. فقال ابن عمر : من فعل هذا إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعن من فعل هذا. ([23])
ففيه النهي عن جعل الحيوان هدفا يرمى إليه ,والنهي للتحريم ما ورد من لعن من فعله ,ووجه حكمة النهي : أن فيه إيلاما للحيوان وتضييعا لماليته وتفويتا لذكاته إن كان مما يذكى ولمنفعته إن كان غير مذكى ([24]), وفي ذلك حماية للحيوان من العبث والمثله , التي تلحق الضرر بالمخلوق .
المبحث الثاني : حق الرعاية
حيث كفل الشرع للحيوان حق الرعاية , بل وعاقب الله على الإخلال برعاية الحيوان أشد العقاب , فمن ذلك تلك المرأة التي دخلت النار بسبب هرة ففي البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )) ([25])
و عند مسلم عن جابر بن عبد الله قال : كسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في يوم شديد الحر فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم ركع فأطال ثم رفع فأطال ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحوا من ذاك فكانت أربع ركعات وأربع سجدات ثم قال « إنه عرض على كل شيء تولجونه فعرضت على الجنة حتى لو تناولت منها قطفا أخذته - أو قال تناولت منها قطفا - فقصرت يدى عنه وعرضت على النار
فرأيت فيها امرأة من بني إسرائيل تعذب في هرة لها ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه فى النار. وإنهم كانوا يقولون إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلي ». ([26])
فهذه المرأة لما حبست هذه الهرة إلى أن ماتت بالجوع والعطش فاستحقت هذا العذاب فلو كانت سقتها لم تعذب ومن هنا يعلم فضل القيام برعاية الحيوان بالسقي وعدم التعذيب ([27]), استحقاق المرأة دخول النار بسب الهرة دليل على لزوم حق الرعاية واعتباره .
وعن سهل بن الحنظلية قال : مر رسول الله صلى الله عليه و سلم ببعير قد لحق ظهره ببطنه قال " اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة فاركبوها صالحة وكلوها صالحة " . ([28])
أي خافوا الله في هذه البهائم التي لا تتكلم فتسأل ما بها من الجوع والعطش والتعب والمشقة وكلوها صالحة أي حال كونها صالحة للأكل أي سمينة . ([29])

المبحث الثالث : حق الرحمة
عن جرير بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( لا يرحم الله من لا يرحم الناس ) ([30])
فهذا الحديث أصل في إثبات الرحمة للناس خاصة , و رحمة الناس سبب لحلول رحمة الله , ورحمة المخلوقات عامة ثابتة بنصوص بينت أحقية البهائم وسائر الخلق بوجوب التراحم بينهم.
قال ابن بطال : فيه ( هذا الحديث )الحض على استعمال الرحمة لجميع الخلق فيدخل المؤمن والكافر والبهائم المملوك منها وغير المملوك ، ويدخل في الرحمة التعاهد بالإطعام والسقي والتخفيف في الحمل وترك التعدي بالضرب . ([31])
وفي ذلك أحاديث كثرة منها :
عند الطبراني " من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء " ([32])
وعند أبي داود والترمذي : والحاكم " ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " ([33])
و عن أبى أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من رحم ولو ذبيحة رحمه الله يوم القيامة . ([34])
وعن النبي صلى الله عليه و سلم أنه نزلمنزلا فأخذ رجل بيض حمرة فجاءت ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال أيكم فجع هذه بيضتها فقال رجل يا رسول الله أنا أخذت بيضتها فقال النبي صلى الله عليه و سلم اردده رحمة لها ([35])
المبحث الرابع : الحق في الطعام والشراب .
للحيوان حق في الطعام والشراب وقد مر معنا حديث المرأة التي دخلت النار بسبب هرة منعتها الطعام والشراب .
وقد جاء في السنة كثير من الأحاديث التي بينت واجب إطعام البهائم فمن ذلك :
عن أبى هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « بينما رجل يمشى بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرا فنزل فيها فشرب ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال الرجل لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ منى. فنزل البئر فملأ خفه ماء ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له ». قالوا يا رسول الله وإن لنا فى هذه البهائم لأجرا فقال « فى كل كبد رطبة أجر ». ([36])
وعن أبى هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- « أن امرأة بغيا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع لسانه من العطش فنزعت له بموقها فغفر لها ». ([37])
قال في المغني : ((ومن ملك بهيمة لزمه القيام بها والإنفاق عليها ما تحتاج إليه من علفها أو إقامة من يرعاها )) ([38])
ففي الأحاديث السابقة الحث على الإحسان ومن ذلك سقي البهائم وعدم منعهم من الطعام , وفيه أن من صنع ذلك كان له من الأخر أعظمه .
المبحث الخامس : الحق في رفع الظلم وعدم السب واللعن .
إن الظلم محرم في جميع الشرائع والأعراف وهو مما لا ترضاه الطباع السليم , ومن الظلم مايقع على البهائم وما يلحق الضرر به , فكما أن الشارع قد أمر برفع الظلم عن الأخ
كما في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انصر أخاك ظالما أو مظلوما . ([39])
فكذلك قد أمر الشرع برفع الظلم على البهائم مما يدل على ذلك ما جاء عن عبد الله بن جعفر قال : أردفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلفه ذات يوم فأسر إلى حديثا لا أحدث به أحدا من الناس وكان أحب ما استتر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لحاجته هدفا أو حائش نخل. قال : فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبى -صلى الله عليه وسلم- حن وذرفت عيناه فأتاه النبى -صلى الله عليه وسلم- فمسح ذفراه فسكت فقال : « من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل ». فجاء فتى من الأنصار فقال : لى يا رسول الله. فقال : « أفلا تتقى الله فى هذه البهيمة التى ملكك الله إياها فإنه شكى إلى أنك تجيعه وتدئبه ».
ففي هذا الأثر ظهر جليا قيام النبي صلى الله عليه وسلم برفع الظلم الواقع على هذا البعير من التقصير في إطعامه ورعايته .
ومن حق الحيوان تجنب شتمه وسبه ولعنه وقد وردت النصوص في ذلك ومنها :
عن أنس بن مالك أن رجلا لعن برغوثا عند النبي صلى الله عليه و سلم فقال : لا تلعنه فإنه أيقظ نبيا من الأنبياء للصلاة ([40])
وعند مسلم من حديث عمران بن حصين قال بينما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها فسمع ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال « خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ». قال عمران فكأني أراها الآن تمشى في الناس ما يعرض لها أحد. ([41])
قوله صلى الله عليه و سلم في الناقة التي لعنتها المرأة ( خذوا ما عليها ودعوها فإنها ملعونة ) وفي رواية لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة إنما قال هذا زجرا لها ولغيرها وكان قد سبق نهيها ونهى غيرها عن اللعن فعوقبت بإرسال الناقة والمراد النهي عن مصاحبته لتلك الناقة في الطريق , فيه الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الابعاد من رحمة الله تعالى وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى وجعلهم كالبنيان يشد بعضه بعضا وكالجسد الواحد وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى فهو من نهاية المقاطعة والتدابر وهذا غاية ما يوده المسلم للكافر ويدعو عليه ولهذا جاء في الحديث الصحيح لعن المؤمن كقتله . ([42])
المبحث السادس : الحق في عدم تغير خلقته .
من أعظم الذنوب تغير خلقت الله سبحانه وتعالى , التي توعد الله عليها عباده أشد العذاب كما في قوله جل وعلا : {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) }
[النساء : 117 - 121]
يقول القرطبي : (( قالت طائفة هو الخصاء وفق ء الأعين وقطع الآذان، قال معناه ابن عباس وأنس وعكرمة وأبو صالح.
ثم قال:وذلك كله تعذيب للحيوان، وتحريم وتحليل بالطغيان، وقول بغير حجة ولا برهان.
والآذان في الانعام جمال ومنفعة، وكذلك غيرها من الاعضاء، فلذلك رأى الشيطان أن يغير بها خلق الله تعالى )) ([43]) .



وفي السنة مايدل على تحريم تغير خلق الله في البهائم , من ذلك :
عن جابر أن النبى -صلى الله عليه وسلم- مر عليه حمار قد وسم فى وجهه فقال « لعن الله الذى وسمه ». ([44])
ففيه النهي عن وسم الوجه لأنه من تغير خلق الله وهو محرم كما ذكر أهل العلم . ([45])
ومن تغير خلق الله الخصاء فلا يجوز خصاء حيوان لا يؤكل لا في صغره ولا في كبره قال ويجوز خصاء المأكول في صغره لان فيه غرضا وهو طيب لحمه ولا يجوز في كبره ووجه قولهما انه داخل في عموم قوله تعالي إخبارا عن الشيطان (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله) ([46])










([1]) من مقال لأحمد الكبيسي حقوق الحيوان والرفق به في الشريعة .

([2])تفسير ابن كثير / دار طيبة - (4 / 557)

([3])تفسير البغوي - (5 / 9)

([4]).تفسير القرطبي - (10 / 70)

([5]).قال تفسير الطبري - (17 / 168)

([6]).تفسير الكشاف - (2 / 555)

([7])مفتاح دار السعادة - (1 / 235)


([8])مفتاح دار السعادة - (1 / 245)

([9])تفسير الطبري - (17 / 170)


([10]).في ظلال القرآن - (5 / 381)

([11])أخرجه البخاري باب الجهاد ماض مع البر والفاجر برقم 2852 , ومسلم باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة

([12])فتح الباري لابن حجر - (8 / 474)

([13]). أخرجه أبوداود في سننه باب ماجاء في الديك والبهائم وصححه الألباني

([14])عون المعبود - (14 / 5)

([15])أخرجه النسائي باب الأمر بقتل الكلاب .

([16])أخرجه مسلم باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب برقم 5633 .

([17])شرح النووي على مسلم - (14 / 84)

([18])أخرجه مسلم باب مايندب للمحرم وغيره قتله برقم 2928.

([19])الحديث أخرجه البخاري باب قتل الخنزير, ومسلم باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم

([20])أخرجه البخاري ومسلم باب النهي عن قتل النمل

([21])ينظر : شرح النووي على مسلم - (14 / 239)

([22]). رواه مسلم باب النهي عن صبر البهائم برقم 5171

([23]). الحديث رواه مسلم باب النهي عن صبرالبهائم برقم 5173

([24])ينظر :سبل السلام - (6 / 289)

([25]). أخرجه البخاري باب فضل سقي الماء برقم 2365

([26]). أخرجه مسلم باب ما عرض على النبى -صلى الله عليه وسلم- فى صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار برقم 2138

([27]) ينظر :عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (19 / 53)

([28])أخرجه أبوداود في سننه باب مايؤمر بالقيام به على الدواب والبهائم ورواه أحمد وابن حبان وصححه النووي قال الألباني صحيح الإسناد .

([29])ينظرعون المعبود - (7 / 158)


([30])أخرجه البخاري باب رحمة الناس والبهائم ومسلم باب رحمة الصبيان والعيال وتواضعه

([31])فتح الباري لابن حجر - (17 / 152)

([32]).أخرجه الطبراني في الكبير

([33]).أخرجه أبوداود باب في الرحمة والترمذي باب رحمة المسلمين والحاكم في المستدرك برقم 7274 وصححه ووافقه الذهبي وقال الألباني صيحيح .

([34]). أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب رحمة البهائم وحسنه الألباني .

([35])أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب رحمة البهائم وصححه الألباني .

([36])أخرجه البخاري باب فضل سقي الماء برقم 2363, ومسلم باب سقي البهائم المحترمة واطعامها برقم 5996

([37]).رواه مسلم باب سقي البهائم المحترمة واطعامها برقم 5997

([38])المغني - (9 / 318)

([39]).أخرجه البخاري باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما برقم 2443


([40])أخرجه البخاري في الأدب المفرد باب لا تسبوا البرغوث وقال الألباني ضعيف

([41]). أخرجه مسلم باب النهي عن لعن الدواب وغيرها برقم 6769

([42])ينظر : شرح النووي على مسلم - (16 / 148)


([43])تفسير القرطبي - (5 / 389) .


([44]).أ خرجه مسلم باب النهى عن ضرب الحيوان فى وجهه ووسمه فيه.برقم 5672

([45])الروض المربع - (3 / 245)

([46])المجموع - (6 / 177)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://3orod.123.st
 
حق الحيوان بين الشريعة والأنظمة .
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
hassan :: المنتدى العام :: مواضيع وعروض-
انتقل الى: